الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

70

شرح ديوان ابن الفارض

فيها من أتعاب التكاليف مستريحا . وقوله قسما بمكة ، كنى بمكة عن الحضرة الإلهية التي تفنى فيها جميع الأعيان الكونية . وقوله والمقام ، أي مقام إبراهيم عليه السلام كناية عن مقام الإسلام . وقوله ومن أتى البيت الحرام وهو الكعبة المشرفة كناية عمن يتوجه إلى حضرة الذات الغيبية الظاهرة بآثار الأركان الأربعة الأسمائية ركن الاسم الحيّ وركن الاسم العليم وركن الاسم المريد وركن الاسم القادر . وقوله ملبيا ، كنى بالتلبية عن سرعة الإنجذاب إلى الحضرة الربانية . وقوله سياحا ، كناية عن الذي يسيح في الأراضي الامكانية بهمته النورانية فيستجلي قوابل ظهور الحضرة الذاتية . وقوله ما رنحت إلى آخر البيت ، كنى بريح الصبا عن الروح الأعظم الذي هو من أمر اللّه من مطلع شمس الأحدية . وكنى بشيح الربا عن الأجسام النابتة في المراتب العالية . وقوله منكم الخطاب لأهل ودّه باعتبار ما كنى بذلك عنهم . وقوله أرواحا ، يعني أنها تهدي أرواحا أمرية قدسية لأهل الأرواح الحيوانية المعتنية بالسلوك في الطريق الربانية . اه .